
صوت الخبط برا اتحول لضـ,ـرب نـ,ـار، بابا مكنش معاه المفتاح وعنايات كانت قافلة الباب الكبير من برا وأخدت المفاتيح معاها عشان تضمن إن محدش يدخل. ثواني وسمعت صوت الجيران اتجمعوا على صوت صريخي وخبط بابا، وصوت حد من الجيران بيزعق أوسع كده يا حاج محمود.. وسعوا يا رجالة هاتو الأجنة والشاكوش! سيد في اللحظة دي وشه جاب ميت لون، الرعب ملى عينيه وبقى يتلفت حوالين نفسه في الأوضة زي الفار المحبوس، وبصلي وهو بيرتعش ويقول بصوت واطي متقوليش لأبوكي حاجة.. قولي كنا بنهزر.. قولي كنت بصلح اللمبة.. والله العظيم لو نطقتي لأدبحك!
زعقت فيه وأنا مستقوية بصوت بابا والجيران برا تدبـ,ـح مين يا معفن يا فاشل! وحياة جزمة أمي الله يرحمها لأسجنك أنت وأمك الحرباية! وفجأة، الباب الخارجي للشقة اتكسر وسمعت هجـ,ـمة الرجلين في الصالة، وبابا بيصرخ بنتي فين؟! سارة فين؟! وجري على باب الأوضة وبدأ يرزعه برجله وهو بيعيط سارة أنتي كويسة؟ عمل فيكي حاجة الكلب ده؟! أنا انهرت ووقعت ورا الباب وأنا بعيط افتح يا بابا، افتح أنا همـ,ـوت من الرعب!
الجيران جابوا عتلة وحديد، وبضـ,ـربتين تلاتة، كالون باب الأوضة اتقطم والباب اتفتح. أول ما الباب اتفتح، بابا رماه لورا وارتمى في الأرض ، وأنا كلبشت في هدومه وأنا بصرخ ومستخبية فيه وبترعش من ساس لراسي. بابا بص لسيد اللي كان واقف في ركن الأوضة ميـ,ـت في جلده، وشه كان خالي من أي دم، وبابا عينيه كانت بتطلع شرار، قام وقف زي الأسد الجريح، ومسك سيد من رقبتة وهبده في الحيطة وهو بيصرخ بأعلى صوته يا واطي! يا نجس! أنا تأمنوني على عرضي وبيتي يا كلاب؟! ده أنا كنت مشغلك معايا ومأكلك لقمة عيش بالحلال!
بابا نزل في سيد ضـ,ـرب بالبونيات والشلاليت، والجيران دخلوا يحجزوا وسيد بقى يصرخ تحت إيد بابا والله العظيم أمي هي اللي قالتلي! أمي هي اللي خططت لكل ده وقالتلي اكسر عينها عشان تتجوزها وتورث أبوها! في اللحظة دي، دخلت عنايات الشقة وهي بتنهج ومثلت الصدمة والشهقة، وقالت وصرخت يالهوي! في إيه يا جماعة؟ مالي شقتي مقلوبة كده ليه؟! سيد ابني ماله؟ بابا ساب سيد وهو غـ,ـرقان في دـ,ـمه، ولف لعنايات وزق الجيران وراح مسكها من طرحتها وجرها وسط الصالة وهي بتصرخ وتصوت الحقوني يا ناس! جوزي بيتبلى عليا وعلى ابني!
بابا تف في وشها وزقها على الأرض وهو بيقول بصوت هز العمارة كلها انتي طالق يا عنايات! طالق بالتلاتة! وقسماً بالله العظيم لأرميكي انتي وابنك في السجن وأخليكم عبرة للمنطقة كلها.. يا رجالة، حد يطلب البوليس، الكلاب دول كانوا عايزين يثبتوا بنتي في بيتي! الجيران كلهم بقوا يتفوا عليهم ويهزقوهم، وسيد وأمه بقوا مكومين في الأرض في صالة الشقة زي الفئران الجربانة، بصلهم بكسرة بس بانتصار، وأنا عارفة إن حق أمي وحقي رجع، وإن ربنا نجاني من أوسـ,ـخ مؤامرة كانت هتدمر مستقبلي وحياتي.
البوليس جه في ثواني، العمارة كلها كانت مقلوبة والناس واقفة على السلم بتتفرج على عنايات وابنها وهم نازلين متكلبشين. عنايات كانت بتصوت وتلـ,ـطم على وشها وتعمل مظلومة يا ناس يا عالم ده ابني مظـ,ـلوم! دي البنت اللي متبلية عليه عشان مش عايزاه! لكن محدش من الجيران صدقها، والكل كان بيبص لهم بقـ,ـرف ويتف عليهم. وركبنا بوكس الشرطة ورحنا على
القسم. طول الطريق كنت بترعش ومش قادرة أصلب طولي، وبابا مكنش سايب إيدي، كان بايس عليها ودموعه نازلة على رجله وهو بيقولي سامحيني يا بنتي.. أنا السبب.. أنا اللي دخلت الأشكال دي بيتنا وعميت عن طمعهم.. وحقك وحق أمك هجيبهولك تالت ومتلت.
في القسم، رئيس المباحث أول ما شاف حالتي وشاف بابا وهو راجل تاجر ومحترم ومعروف في المنطقة، دخلنا مكتبه فوراً وجابلي كوباية عصير ولين معايا الكلام عشان أقدر أتكلم. وقفت بثقة ودموعي في عيني وحكيت كل حاجة من طققطق لسلام عليكم، حكيت عن خطة عنايات وحبسها ليا، وعن كلام سيد وهو بيقرب مني وعايز يكسر عيني عشان يتجوزني غصب. سيد جوه في التحقيق انهار تماماً، وبدأ يعترف على أمه من كتر الخوف والضـ,ـرب اللي
أخده من الجيران وبابا أمي هي السبب يا باشا! هي اللي قفلت الباب وقالتلي ادخل واعمل كده عشان تضمن ثروة الحاج محمود، أنا مكنتش عايز أعمل حاجة! عنايات لما لقت ابنها لبسها في الحيط بدأت تصرخ وتغلط فينا، والنيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة احتجاز هتك عرض وشروع في اغتـ,ـصاب ومؤامرة.
رجعنا البيت الفجر، الشقة كانت فاضية من ريحتهم المقـ,ـرفة. بابا دخلني أوضتي وقعد جمبي على السرير، مسح على شعري وقال بصوت كله حنية من بكرة الشقة دي هتتقفل يا سارة، وهنقلب ورقها بيع وشراء، وهشتريلك شقة تانية جمب كليتك.. مش عايزك تفتكري أي حاجة من اليوم الأسود ده. أنتي دكتورة المستقبل، ومفيش كلب زي ده كان يقدر يكسر عينك طول ما أنا عايش على وش الدنيا. أنا نمت يومها في حـ,ـضن بابا وأنا حاسة
بأمان م حسيتهوش من يوم ما ماما مـ,ـاتت. وعرفت إن ربنا وقف معايا ونجاني عشان حلمي وحلم أمي ميتكسرش، والحمد لله، عنايات وابنها أخدوا حكم محترم ولبسوا الأبيض، وأنا رجعت لكليتي وراسي مرفوعة وسط الدنيا كلها. مرت الأيام، والمحكمة جابت لنا حقنا تالت ومتلت. سيد وأمه أخدوا حكم مشدد بالحبس والأشغال الشاقة، والمنطقة كلها بقت تتكلم عن نهاية الطمع والغل اللي كان في قلب عنايات، وبقى الكل يعمل لنا ألف حساب ويبص لي بنظرة فخر وإعجاب إني وقفت ومتهزتش.
بابا نفذ وعده ليا بالحرف الواحد؛ قفلنا الشقة القديمة بكل ذكرياتها القاسية، واشترى لي شقة واسعة وفيها روح حلوة في حي هادي قريب جداً من جامعة عين شمس عشان متبهدلش في المواصلات. بابا بقى كل تركيزه في الدنيا معايا أنا وبس، كأنه بيعوضني عن كل لحظة أهملني فيها أو وثق في الناس الغلط.
أول يوم دخلت فيه مدرج الكلية بعد الأزمة دي، كنت حاسة إن عيون الناس كلها عليا، لكن نظرات زمايلي ودكاترتي كانت كلها دعم وتشجيع. الدكتورة ميرفت، رئيسة القسم عندنا، عرفت باللي حصل وطلبتني في مكتبها، أول ما دخلت أخدتني في وقالت لي كلام عمري ما هنساه يا سارة، الطبيب الناجح هو اللي بيعرف يمر بالأزمات ويطلع منها أقوى. أنتي مشروع دكتورة شاطرة وقوية، متخليش أي حاجة في الدنيا تعطلك عن حلمك.