
قعدت لوحدي على ترابيزة المطبخ. الشاشة نورت، والبيت هسسسس ومفيش أي صوت غير تكتكة الخۏف جوايا. كنت بهمس لنفسي وأنا بفتح ملفات الفيديوهات المترتبة بالتـ . ـاريخ أنا هطلع هبـ . ـلة دلوقتي.. وهتكسف من نفسي ومن قلة ثقتي فيهم لما مالاقيش حاجة. تمنيت من كل قلبي أن أكون غبـ . ـية ومريضة شـ . ـك، على أن أكون زوجة وأماً مخدوعة.
وفجأة.. الفيديو بدأ يشتغـ . ـل.
كانت الكاميرا جايبة لقطة واضحة ل مصطفى وملك جوه العربية. التـ . ـاريخ من يومين فاتوا، الساعة 1120 بالليل. الجو بره كان ضباب ومطر خفيف.
في أول دقيقتين، مكنش فيه أي آيس كريم. العربية مشيت في طريق مقطوع وضلمة ووقفت على جـ . ـنب.
وفجأة، شفت ملك بټعيـ . ـط.. عياط پهستيريا، وبتقول بصوت مخڼوق ومتقطـ . ـع أنا مش قادرة يا بابا.. أنا خاېفة أقول لمامي.
. مامي ھتمـ . ـوتفيها.. مامي لو عرفت ممكن يجرالها حاجة، دي وثقت فيه ودخلته بيتنا!.
هنا قلبي سقط في رجليا. الكلام كان زي السكاكين. شفت مصطفى بيلفت ليها، ملامحه كانت حـ . ـزينة، وعينه مليانة دمـ . ـوع، وأخدها في حـ . ـضنه وهو بيطبطب عليها وبيقولها اهدّي يا ملوكة.. أنا معاكي.. والله العظيم ما هسيبه، بس لازم نثبت عليه الأول، ومامتك مش لازم تعرف حاجة دلوقتي خالص لحد ما نخلص من المصېبة دي عشان صحتها وضغطها.
أنا قعدت في الأرض! رجلي ملقيتش حتة تشيلني وقعدت من الصدمة والذهول!
أفكار سوداء وبشـ . ـعة، سينـ .
ـاريوهات ډمرت عقلي في ثانية. هل مصطفى عمل حاجة؟ لا، كلامه بيقول إنه بيدافع عنها ضد حد تاني! مين الحد التاني ده؟ دخلته بيتنا؟! مين اللي دخل بيتنا؟!
لملمت شتات نفسي بالعافية، وقمت قعدت تاني على الكرسي وأنا بنهج، وعيني منزلتش من على الشاشة. قدمت الفيديو شوية عشان أفهم بقية الحوار.
مصطفى طلع منديل لملك، ومسح دمـ . ـوعها وقالها قوليلي تاني يا
ملك ردت وهي بتترعش من شهرين يا بابا.. من ساعة ما مامي بدأت تجيبه البيت عشان يدّي ليوسف الصغير دروس تأسيس في الأوضة جوه.. كان بيستغـ .
ـل إن مامي في المطبخ، ويطلع بحجة إنه رايح الحمام، ويعدي على أوضتي.. في الأول كنت فاكراه بيطمن عليا أو بيهزر، بس بعد كده بدأ يبعت لي رسايل على الواتساب، ويهددني إن لو قولت لمامي، هيقولها إني أنا اللي بتبلى عليه وبجر شـ . ـكله، وإني بكـ . ـرهه ومستقصداه.
. أنا كنت مړعوپة يا بابا.. ومكنتش بنزل معاكم نجيب آيس كريم عشان ناكل.. أنا كنت بنزل عشان أوريك الرسايل بعيد عن تليفون البيت وبعيد عن مامي، وعشان كنت ببقى خاېفة أقعد في البيت وهو فيه!
الحقيقة المرة.. والنهاية التي تقشعر لها الأبدان
شـ .
ـريط ذكرياتي كله مر قدام عيني كأنه برق. أستاذ أحمد.. مدرس العربي والتأسيس اللي كنت بمدح في أدبه وأخلاقه، واللي كنت بسيبه في البيت مع الولاد وبدخل المطبخ أعملهم لقمة يأكلوها أو عصير يشـ . ـربوه! الشخص اللي أنا اخترته بنفسي ودخلته بيتي وأمنت له على عيالي!
الفيديو كمل.. ومصطفى صوته اتغير تماماً، تحـ . ـول من الأب الحنون لراجل هادئ هدوء ما قبل العاصفة، وعينه فيها شـ . ـرار عمري ما شفته فيه. قال لملك تليفونك معاكي؟ الرسايل دي لسه ممسحتهاش؟
ملك آه يا بابا، كل حاجة موجودة وال Screen shots معايا.
مصطفى أخد منها التليفون، ونقله على تليفونه وقالها بلهجة حاسـ . ـمة تقشعر لها الأبدان اسـ . ـمعيني يا ملك.. المدرس ده هيدخل بيتنا بكرة الساعة 4 العصر عشان حصة يوسف.. مامتك كالعادة هتكون في المطبخ أو بتعمل حاجة.. أنا هكون عامل نفسي في الشغـ . ـل، بس أنا هبقى مستني تحت البيت.. أول ما يدخل ويقفل الباب، ويحاول يتحرك ناحية أوضتك أو يبعت لك رسالة، إنتي هتعملي لي رنة واحدة.. وأنا هطلع.. والمرة دي مش هيدخل قسـ . ـم الشـ . ـرطة برجليه، أنا هخليه يتمنى المۏت وميطلهوش.. الكلـ .
ـب ده داس على بيتي،
وافتكر إنك مل splurge مكيش ضهر.. بس هو ميعرفش إنك بنتي، وبنت مصطفى لحمها مر.
الفيديو خلص.. والشاشة اسودت.
كنت قاعدة في المطبخ، دمـ . ـوعي بتنزل في صمت رهيب، وجسـ . ـمي كله بيتنفض. الصدمة مكنتش من زوجي أو بنتي.. الصدمة كانت من غبائي، من خيبتي، ومن الراجل اللي أمنته على بيتي. وفي نفس الوقت، حسيت بموجة من الفخر والامتنان لمصطفى.. الراجل اللي كنت بشـ . ـك فيه، طلع هو الظهر والسند، طلع الأب الحقيقي اللي بيحمي بنتي من غير ما يعمل شوشـ .
ـرة تهد البيت فوق دماغي، والراجل اللي شال عني همّ مكنتش هستحمله.
بصيت في الساعة.. لقيتها 4 الفجـ . ـر. وبكرة.. أو بالأصح النهارده الساعة 4 العصر.. ميعاد حصة المدرس.
قمت من على الكرسي، رجعت
كارت الميموري مكانه في العربية بهدوء. دخلت الأوضة، بصيت على مصطفى وهو نايم.. وشي كان مليان دمـ . ـوع. قعدت جـ . ـنبه ولمـ . ـست كتفه، فتح عينه مخضوض في إيه يا حبيبتي؟ إنتي بټعيـ . ـطي؟ يوسف فيه حاجة؟
اترميـ . ـت وبكيت بأعلى صوتي.. وقولتله أنا عرفت كل حاجة يا مصطفى.. شوفت فيديو الكاميرا.. وبنتك مش لوحدها..
احنا الاتنين بكرة هنربيه، والبيت ده محدش هيكسـ . ـر أمانه طول ما إنت فيه.
مصطفى جامد، وعرفت ساعتها إن العوض بتاع ربنا مبيجيش في شـ . ـكل ورق أو نسب.. العوض بيجي في شـ . ـكل راجل بجد. وفي عصر اليوم التالي.. كان أستاذ أحمد على موعد مع نهاية لم يتخيلها في أسوأ كوابيـ . ـسه، نهاية جعلته عبرة لكل من يفكر في انتهاك
حرمة بيوت أكرمته.
